عبد الوهاب بن علي السبكي
248
طبقات الشافعية الكبرى
وما فتح به عليه وهو عندي أغلب ما في الكتاب وليس في الكتاب للفلاسفة مدخل ولم يصنفه إلا بعد ما ازدرى علومهم ونهى عن النظر في كتبهم وقد أشار إلى ذلك في غير موضع من الإحياء ثم في كتاب المنقذ من الضلال ما نصه ثم إني لما ابتدأت بعد الفراغ من علم الكلام بعلم الفلسفة وعلمت يقينا أنه لا يقف على فساد نوع من العلوم من لا يقف على منتهى ذلك العلم حتى يساوي أعلمهم في أصل العلم ثم يزيد عليه ويجاوز درجته فيطلع على ما لم يطلع عليه صاحب العلم من غور وغائلة فإذ ذاك يمكن أن يكون ما يدعيه من فساده حقا ولم أر أحدا من علماء الإسلام وجه عنايته إلى ذلك ولم يكن في كتب المتكلمين من كلامهم حيث اشتغلوا بالرد عليهم إلا كلمات معقدة مبددة ظاهرة التناقض والفساد ولا يظن الاعتراف بها عاقل عامي فضلا عمن يدعي دقائق العلوم فعلمت أن رد هذا المذهب قبل فهمه والاطلاع على كنهه يرمي في عماية فشمرت عن ساق الجد في تحصيل ذلك العلم من الكتب بمجرد المطالعة من غير استعانة بأستاذ وتعلم فأقبلت على ذلك في أوقات فراغي من التدريس والتصنيف في العلوم الشرعية وأنا مهتم بالتدريس والإفادة لبل غلة نفر من الطلبة ببغداد فأطلعني الله تعالى